المحقق النراقي

57

مستند الشيعة

الثامنة : ذات التوأمين فصاعدا إن رأت الدم مع أحدهما خاصة ، فهو نفاسه إن اجتمع معه شرائطه . وإن لم يجمعها لم يكن له نفاس . وإن رأته معهما مجتمعين للشرائط ، فإن لم يتجاوز جميعهما عن أقصى النفاس واتصل الدمان فلا إشكال ، إلا في تعيين كونهما نفاسا واحدا أو نفاسين ، ولا تترتب عليه فائدة . وإن لم يتصلا فيحصل الاشكال في أيام النقاء ، فإن جعلناهما نفاسا واحدا للاستصحاب وقضية أقل الطهر تكون فيها نفساء ، لأن جعلناهما نفاسين كما هو مقتضى مفهوم قوله : " تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط " في صحيحة ابن يقطين ( 1 ) تكون فيها طاهرة . والأمران محتملان ، إلا أن يدفع الاستصحاب بالمفهوم ، ويمنع اشتراط تخلل أقل الطهر بين النفاسين ، كما صرح به الفاضل الهندي ( 2 ) ، فيتعين الثاني حينئذ . ولكن لا أرى دليلا تاما لتخصيص عمومات أقل الطهر - التي منها صحيحة ابن مسلم ، الشاملة للنفاسين أيضا - بغير ذلك المورد ، فلا ينبغي ترك الاحتياط . وإن تجاوز المجموع عن الأقصى ، فمع تخلل أكثر النفاس بين أولهما وإن كان بعيدا يكونان نفاسين ؟ لعدم إمكان جعلهما نفاسا واحدا ، وهو ظاهر ، ولا تخصيص أحدهما بالنفاس ، لعمومات التنفس بالولادة ، فيؤخذ الأقصى لكل منهما من أوله ، ويكون الزائد عن الأقصى المتخلل بينهما طهرا وإن نقص عن أقله ، إذ لا يمكن جعله نفاسا ، ولا إخراج الثاني عن النفاسية ، لمخالفتهما الاجماع وعمومات أقصى النفاس ونفاسية دم الولادة . ومع عدم تخلله بين الأولين فيحتمل تعدد النفاس ، فيكون لكل منهما

--> ( 1 ) تقدم مصدرها في ص 46 . ( 2 ) كشف اللثام 1 : 105 .